كتبت/ هبة الخولي: "ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يمثل قصة نجاح حقيقية"، بهذه الكلمات استهل ياسر شاهين، العضو المنتدب لشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، حديثه، موضحا أن التحول من الخسائر إلى الربحية خلال السنوات الأخيرة للشركة جاء مع خطة توسع مدروسة تعتمد على تعظيم الموارد الذاتية وإدارة المخاطر.
وفي حوار خاص موسع مع "مباشر صناديق الاستثمار"، كشف شاهين تفاصيل أنشطة المجموعة، وخطط التوسع في الصناديق الاستثمارية، والصفقات الجارية، ورؤيته للمنافسة وأدوات السوق الجديدة، وتقييمه لأداء البورصة المصرية.
أظهرت القوائم المالية المجمعة لشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية تحولًا لافتًا في أدائها خلال العام الماضي 2025، بعدما سجلت نموًا قويًا في الأرباح بنسبة 160% على أساس سنوي، في مؤشر واضح على نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التي تبنتها الإدارة خلال السنوات الأخيرة، وفقا لياسر شاهين، العضو المنتدب لشركة برايم القابضة.
حققت الشركة صافي ربح بلغ 108.44 مليون جنيه خلال 2025، مقارنة بأرباح قدرها 41.65 مليون جنيه في 2024، بما يعكس تحسنًا ملموسًا في كفاءة التشغيل وتعظيم الإيرادات عبر أنشطة المجموعة المختلفة.
قال "شاهين" إن هذا الأداء جاء بعد سنوات من التحديات، مشيرا إلى أهمية النظر إلى تسجيل الشركة لخسائر مجمعة بقيمة 58.2 مليون جنيه خلال عام 2022، مشيدًا بالتطورات التي يشهدها سوق المال المصري خلال الفترة الراهنة بدعم من القيادات الحالية والتي ساهمت في تحريك السوق بشكل إيجابي ساهم في تحقيق معدلات نمو جيدة خاصة في 2025.. وإلى نص الحوار:
في البداية.. ما هي أبرز أنشطة مجموعة برايم؟
برايم شركة قابضة تضم تحت مظلتها سبع شركات تعمل في أنشطة متنوعة داخل سوق المال. النشاط الرئيسي هو «برايم لتداول الأوراق المالية»، والذي يمثل أكثر من 50% من إجمالي إيرادات المجموعة.
يليه نشاط إدارة الأصول من خلال «برايم لإدارة الأصول»، والذي يساهم بنحو 20% من الإيرادات، ولدينا كذلك «برايم كابيتال»، الحاصلة على رخصتي التقييم المالي والترويج وتغطية الاكتتاب، وتمثل نحو 15% من الإيرادات.
كما تضم المجموعة «برايم وثائق» المتخصصة في تقييم صناديق الاستثمار، و«برايم SICAV» العقارية التي نعمل حاليًا على إعادة تشغيلها، بالإضافة إلى «برايم فنتك» التي تضم رخصة تأسيس شركات، وتندرج تحتها شركة «إندورس».
كيف تقيمون التحول المالي للمجموعة خلال 2025؟
في عام 2022 كانت لدينا خسائر متراكمة بلغت نحو 187 مليون جنيه، وكانت هناك جمعية عمومية لمناقشة أوضاعها ووضع حلول بديلة لم يرغب فيها المساهمين ولكن تم إلغاؤها، فقررنا في ذلك الوقت الاعتماد على الجهود الذاتية وإعادة الهيكلة بدلًا من تحميل المساهمين أعباء تمويلية جديدة.
اليوم يمكننا القول إن ما تحقق يمثل قصة نجاح حقيقية، حيث سجلت جميع الشركات التابعة زيادات في الأرباح وحجم الأعمال، وشهدت حقوق الملكية زيادة بشكل مستمر، وذلك دون الحاجة إلى زيادة رأس المال.
كيف كان أداء برايم المتعلق بصناديق الاستثمار؟
أطلقنا مؤخرًا صندوق «برايم نمو» في سبتمبر الماضي، وهو ما يزال في بدايته، وحتى منتصف شهر فبراير الجاري تقريبًا حقق الصندوق عائدًا في حدود 17.7%.
صندوق «برايم نمو» هو صندوق استثمار نشط تديره شركة برايم إنفستمنتس، ويستهدف تحقيق نمو رأسمالي طويل الأجل من خلال الاستثمار بشكل أساسي في الأسهم المصرية.
ما زلنا في بداية العام، ونتطلع إلى تحقيق نتائج إيجابية أكثر خلال الفترة المقبلة.
هل تخططون لطرح صناديق جديدة خلال 2026؟
نعمل حاليًا على تدشين نحو 4 من الصناديق الاستثمارية الجديدة، وهدفنا إطلاق نحو 2 منهم خلال العام الجاري من بينها صناديق في مجال القيم المنقولة بحجم أولي مستهدف يصل إلى 200 مليون جنيه، إلى جانب صندوق متخصص في مجالات الخدمات المالية غير المصرفية.
ماذا تقصدون بصناديق القيم المنقولة؟
هي صناديق تستثمر في أصول أو أنشطة محددة خارج الإطار التقليدي للأسهم والسندات، وقد تكون متخصصة في قطاعات بعينها.
على سبيل المثال، ندرس إطلاق صندوق يركز على أنشطة الخدمات المالية غير المصرفية مثل التخصيم وغيرها، بحيث يكون صندوقًا متخصصًا في هذا القطاع.
كما ندرس إطلاق صندوق دخل ثابت (Fixed Income) بحجم مستهدف يبلغ نحو 50 مليون جنيه، استجابة لطلب عدد من العملاء، لكننا نتحرك بحذر شديد، لأن إطلاق صندوق ليس أمرًا سهلًا ويتطلب دراسة دقيقة وإدارة مخاطر قوية.
ما تقييمكم لفكرة إطلاق صناديق للذهب حاليًا؟
من وجهة نظري، إطلاق صندوق ذهب في ظل المستويات السعرية الحالية ينطوي على مخاطر مرتفعة، لأن الأسعار عند قمم تاريخية تقريبًا.
الاستثمار في المعادن يتطلب أفقًا زمنيًا طويلًا لا يقل عن 3 إلى 4 سنوات، وإدارة المخاطر بالنسبة لنا تمثل أولوية مطلقة.
كم تمثل نسبة الأفراد مقارنة بالمؤسسات من عملاء برايم؟
نحو 80% من عملائنا يمثلهم أفراد ذوو ملاءة مالية ومؤسسات، مقابل 20% أفراد.
ما حجم الأصول المدارة حاليًا؟
الأصول المدارة تبلغ حاليًا نحو 13 مليار جنيه.
هل تدير برايم كابيتال صفقات استحواذ أو اندماج حاليًا؟
تعمل الشركة حاليًا على صفقة استحواذ في قطاع المستلزمات الطبية بقيمة 300 مليون جنيه، لنسبة تتراوح بين 30% و40%.
كما تعمل على صفقة تخارج في قطاع الطاقة بقيمة تتجاوز 3 مليون دولار.
هل تتولون تجهيز شركات للقيد في البورصة؟
لدينا ثلاث طروحات، اثنان منهما من المخطط طرحهما خلال العام الجاري 2026، والثالثة في بدايات 2027 نظرًا لاحتياجها إلى استيفاء متطلبات عديدة وتندرج تحت قطاع المقاولات أيضًا، برأس مال يصل إلى مليار جنيه.
الطرح الأول يندرج تحت قطاع المقاولات، ومقرر طرحه في السوق الرئيسي بنسبة 25%، برأس مال يتجاوز 100 مليون جنيه.
أما الطرح الثاني فينتمي إلى قطاع التجارة والتجزئة، برأس مال يبلغ نحو 60 مليون جنيه، ومقرر طرحه ببورصة النيل خلال النصف الثاني من العام.
كيف ترون المنافسة في قطاع إدارة الأصول؟
المنافسة أصبحت قوية للغاية، حيث إن معظم الشركات باتت تؤسس أذرعًا لإدارة الأصول، مع استقطاب كوادر برواتب مرتفعة، ما يؤدي إلى رفع التكلفة التشغيلية ويجعل المنافسة أكثر احترافية.
لكننا نعتمد على جودة الخدمة وبناء علاقات طويلة الأجل مع العملاء، خاصة المؤسسات والأفراد ذوي الملاءة المالية الذين يمثلون النسبة الأكبر من عملائنا.
ما خطتكم للفترة المقبلة؟
نركز على الحفاظ على ما حققناه، وتعزيز معدلات النمو في جميع الأنشطة دون تحميل الشركة أعباء تمويلية إضافية، كما ندرس أي فرصة جديدة بعناية، ونتحرك وفق رؤية تقوم على تقليل المخاطر إلى أدنى حد ممكن، مع الاستمرار في التوسع التدريجي.
كيف تقيمون أداء البورصة المصرية خلال 2025؟
الأداء كان مميزًا ومفاجئًا للجميع، أنا أعمل في السوق منذ عام 1996، وشهدت فترات ركود شديدة، لكن ما نشهده حاليًا يعكس مجهودًا كبيرًا من الجهات التنظيمية.
الأهم هو الاستمرارية في الطروحات والتطوير ونشر الثقافة الاستثمارية، حتى يفهم المستثمر أدوات مثل الشورت سيلينج والمشتقات ويستخدمها بشكل صحيح.
كيف تقيمون أدوات السوق الجديدة مثل الشورت سيلينج والمشتقات؟
هي أدوات مهمة للغاية، لأنها تتيح تحقيق أرباح في الاتجاهين، سواء في صعود السوق أو هبوطه، بينما كان المستثمر في السابق يعتمد فقط على الاتجاه الصاعد.
هل الوقت الحالي مناسبا لاستكمال برنامج الطروحات الحكومية؟
السوق حاليًا جاذب للطروحات، خاصة في ظل وجود خصومات سعرية وإجراءات رقابية تضمن حماية المستثمر.
ما رؤيتكم لخفض أسعار الفائدة وتأثيره على السوق؟
خفض الفائدة يدعم الاستثمار في سوق المال، لكن هناك تحديًا مرتبطًا بتحركات الأموال الأجنبية قصيرة الأجل عبر ما يُعرف بالـ «Carry Trade» أو «تجارة الفائدة»، حيث تدخل للاستفادة من فروق العائد ثم تخرج سريعًا، وهو ما قد يسبب بعض التقلبات.