كتبت/ هبة الخولي: في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات استثمارية آمنة ومرنة، تعمل شركة "بُكرة" على تقديم نموذج مختلف يجمع بين التكنولوجيا المالية والأدوات التقليدية، مع التركيز على دمج شرائح جديدة من المستثمرين داخل الاقتصاد الرسمي.
في حوار خاص مع "مباشر صناديق الاستثمار" كشف أيمن الصاوي، الرئيس التنفيذي للشركة، عن تفاصيل نموذج عمل "بُكرة"، وحجم أعمالها، والتراخيص التي حصلت عليها مؤخرا وخططها التوسعية بالإضافة إلى رؤيته لمستقبل الاستثمار في مصر.
في البداية.. ما طبيعة شركة “بُكرة” ونشاطها؟
"بُكرة" هي منصة ادخارية تستهدف الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتتيح لهم استثمار أموالهم في أدوات مالية خاضعة لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يضمن الأمان والشفافية.
ما الأدوات الاستثمارية التي تركزون عليها؟
نركز على ثلاث أدوات رئيسية، الصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، الاستثمار في الذهب والمعادن النفيسة من خلال صناديق مخصصة، الاستثمار العقاري.
ما حجم الأعمال الحالي للشركة؟
حجم أعمالنا يتراوح بين 3 إلى 3.5 مليار جنيه حاليا، ونستهدف 20 مليار جنيه بنهاية العام الجاري، بدعم الصناديق المقرر إطلاقها قريبا.
ماذا عن حجم التراخيص التي حصلتم عليها مؤخرا؛؟
حصلنا خلال عامي 2024 و2025 على نحو 16 رخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية وجهات أخرى، تشمل، رخصة إدارة الأصول وتكوين الصناديق، رخصة إصدار الصكوك، رخصة رأس المال المخاطر، رخصة الترويج وتغطية الاكتتابات، رخصة الفينتك، إلى جانب تراخيص أخرى.
هل يمكن توضيح أبرز صفقات الشركة في مجال الصكوك؟
قمنا بطرح أول إصدار صكوك بقيمة تقارب 3 مليارات جنيه لصالح شركة “أمان” التابعة لشركة راية، وهي شركة تعمل في القطاع المالي غير المصرفي وتخضع لإشراف الهيئة.
ماذا عن جذب مستثمرين جدد للسوق؟
بلغ عدد مستخدمي المنصة أكثر من 100 ألف مستخدم، منهم نحو 25 ألف عميل استثمروا فعليًا عبر المنصة.
لدينا ما بين 7500 إلى 8000 عميل استثمروا لأول مرة في الصكوك، وهي سابقة في السوق المصري، حيث كانت هذه الأدوات في السابق مقتصرة على المؤسسات.
ما نتائج حصولكم على رخصة الفينتك؟
رخصة الفينتك سمحت لنا بإطلاق تطبيق “بُكرة” بشكل كامل للأفراد والشركات، وبدأنا بالفعل في التعاقد مع أكثر من 15 شركة لإدارة أموالها وتقديم خدمات مالية لها.
كيف ترون الاستثمار في الذهب؟
الذهب بالنسبة لنا أداة ادخارية تراكمية طويلة الأجل، وليس لتحقيق أرباح سريعة؛ لذلك قدمنا هذا المنتج بدون رسوم (zero fees)، إيمانًا منا بضرورة تشجيع الأفراد على الادخار بشكل آمن، كما يتم تخزين الذهب لدى جهات خاضعة للرقابة لضمان الأمان الكامل.
ماذا عن خططكم في القطاع العقاري؟
نعمل على إطلاق صندوق عقاري بقيمة مستهدفة 250 مليون جنيه كبداية، خاصة أن السوق لا يزال جديدًا ونحتاج إلى التدرج في التوسع.
ماذا عن صناديق رأس المال المخاطر؟
نستهدف إطلاق صندوقين في مجال رأس المال المخاطر، مع التركيز على القطاع الصناعي، خاصة الأجهزة الطبية، والإلكترونيات، والأجهزة المنزلية، بحجم استثمارات يتراوح بين 6 إلى 7 ملايين دولار، مع هيكل استثماري متنوع بين الإيجارات والبيع.
ما فلسفتكم الاستثمارية في حالة تذبذب السوق؟
نركز على أدوات الدخل الثابت (Fixed Income) أكثر من الأسهم، حيث ننظر إلى قدرة الأصل على توليد عائد مستقر، وليس فقط تقلبات الأسعار.
فاستثماراتنا مدعومة بأصول حقيقية مثل العقار والذهب، مع إدارة مخاطر تتراوح بين منخفضة ومتوسطة.
كيف تقارنون ذلك بالاستثمار في الأسهم؟
الأسهم استثمار جيد، لكنه أكثر تأثرًا بالتقلبات ويحتاج إلى أفق زمني أطول، نحن نقدم بديلًا يركز على الاستقرار والعائد المنتظم.
هل هناك تحول فعلي في السيولة من سوق الأسهم للذهب وصناديقه؟
المستثمر في الأسهم سيظل في السوق، لكن قد يقوم بتنويع محفظته من خلال إضافة أدوات جديدة مثل الصكوك أو الذهب، وهو ما نعمل على إتاحته.
ما القطاعات التي تستهدفونها؟
نركز بشكل كبير على الاقتصاد غير الرسمي، لأنه يمثل قطاعًا ضخمًا وأقل تأثرًا بالتقلبات مقارنة ببعض القطاعات الرسمية، هدفنا هو جذب هذه الأموال وإدخالها في الاقتصاد الرسمي.
كيف ترون سلوك المستثمرين في مصر؟
هناك سيولة كبيرة في السوق، لكن جزءًا كبيرًا منها خارج المنظومة الرسمية، هدفنا هو تغيير هذا السلوك تدريجيًا وتشجيع الاستثمار المنظم.
ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟
المنافس الحقيقي لنا هو الاقتصاد غير الرسمي، حيث يثق بعض الأفراد في قنوات غير منظمة؛ لذلك نركز على بناء الثقة والشفافية.
كيف تساعدون العملاء في اتخاذ القرار؟
لا نقدم منتجًا مباشرة قبل أن نفهم احتياجات العميل، مدة الاستثمار، الهدف (عائد دوري أم حفظ قيمة)، ثم نقوم بتوجيهه إلى الأداة المناسبة له وفقا لاحتياجاته.
ماذا عن أمان أموال العملاء؟
الأصول مسجلة باسم العميل في الجهات الرسمية مثل البورصة ومصر للمقاصة، وليس باسم “بُكرة”، وتظل أموال العميل محفوظة باسمه عند الجهات المختصة.
كيف تضمنون الحماية الرقمية؟
استثمرنا بشكل كبير في أنظمة الأمن السيبراني، ونطبق إجراءات KYC دقيقة للتحقق من العملاء، كما أن البيانات يتم التحقق منها عبر جهات متخصصة، وليس داخل الشركة فقط.
كيف تتم عملية الاستثمار عبر التطبيق؟
العملية بسيطة، تبدأ بتسجيل البيانات، ثم التحقق (KYC)، تليه خطوة تمويل الحساب (كارت أو تحويل)، وأخيرا بدء الاستثمار،
وكل ذلك يتم خلال دقائق في الحالات الطبيعية.
ماذا عن تطوير التطبيق؟
قمنا بتطوير التطبيق أكثر من 5 أو 6 مرات حتى الآن، وسنستمر في تطويره بناءً على احتياجات العملاء.
كيف ترون أداء البورصة المصرية؟
البورصة استثمار مهم، لكنها تحتاج إلى زيادة السيولة، خاصة من المستثمرين الأجانب، وهو ما سيحفز الشركات على الطرح.
ما المطلوب لجذب استثمارات أجنبية؟
المستثمر الأجنبي يبحث عن الأمان، وضوح الرؤية، القدرة على الدخول والخروج بسهولة، ومصر توفر هذه المقومات، لكن تحتاج إلى مزيد من الترويج.
ما رؤيتكم للاقتصاد المصري؟
نرى أن هناك فرصًا كبيرة، خاصة في التصنيع والتصدير، ويجب دعم الشركات الإنتاجية وتوفير أدوات تمويل لها بدلًا من الاعتماد على الاستيراد.
هل هناك فرص للتوسع الخارجي؟
نرى فرصًا واعدة في أفريقيا، لكن تركيزنا الحالي على السوق المصري.
ما رسالتكم للمستثمرين؟
الاستثمار يجب أن يكون مبنيًا على فهم ووعي، وليس السعي وراء الربح السريع، الهدف هو تحقيق عائد مستدام وحماية قيمة الأموال.