كتبت/ هبة الخولي: في وقت يشهد فيه سوق المال المصري تغيرات متلاحقة مدفوعة بانتشار حلول التكنولوجيا المالية، أصبحت صناديق الاستثمار تلعب دورًا متصاعدًا كأداة فعالة لتنشيط الادخار والاستثمار مع المساهمة في توسيع قاعدة المستثمرين باعتبارها منتجات مرنة تجمع بين العائد والسيولة، وفقا لـ هشام أكرم، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جرانيت القابضة للاستثمارات المالية.
سلط «أكرم»، الضوء على تجربة شركته في الدمج بين الإدارة الاستثمارية والتقنيات الرقمية، من خلال صندوق «جرانيت» النقدي بالجنيه المصري «يوم بيوم»، والذي يستهدف تقديم عائد تراكمي يومي مع الحفاظ على معدلات سيولة مرتفعة.
وخلال حواره مع «مباشر صناديق الاستثمار»، استعرض رؤية الشركة لمستقبل الصناديق النقدية في مصر، وخطط التوسع في صناديق التأمين الخاصة والصناديق العقارية، إلى جانب تقييمه لاتجاهات أسعار الفائدة وأثرها المتوقع على العوائد، فضلًا عن قراءته لأداء البورصة المصرية وفرص النمو في القطاعات المختلفة.
كما أشار إلى أن الشركة تترقب موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على إطلاق الإصدار الثاني من صندوق «جرانيت» النقدي بالدولار الأمريكي، متوقعًا تدشينه خلال الربع الأول من 2026، ليعمل بنفس الآلية الرقمية التي تتيح للعملاء إدارة أموالهم إلكترونيًا بالكامل.. وإلى نص الحوار:
ملامح استراتيجية جرانيت خلال 2026؟
الحديث عن استراتيجية 2026 لا ينفصل عما تم إنجازه بالفعل، لأن ما تحقق هو القاعدة التي نبني عليها، في أكتوبر 2025 أطلقنا أول صندوق نقدي متعدد الإصدارات، وبدأنا بالإصدار المقوم بالجنيه المصري.
كما حصلنا مؤخرًا على رخصة استخدام التكنولوجيا المالية من الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما فتح الباب لتطوير طريقة إدارة الصندوق وتقديمه للعملاء بشكل رقمي كامل.
وماذا أضافت رخصة التكنولوجيا المالية؟
الرخصة أتاحت لنا تقديم ما يُعرف بحساب “يوم بيوم” أو الـ Money Market Account، وهو في جوهره غلاف رقمي للصندوق النقدي.
الجديد ليس في فكرة الصندوق نفسها، بل في أسلوب التعامل؛ حيث يمكن للعميل الإيداع والسحب وإدارة أمواله إلكترونيًا دون أوراق أو زيارات للفروع، وبمرونة تماثل الحسابات البنكية ولكن بعائد أعلى.
كيف سينعكس ذلك على الأفراد؟
نستهدف في 2026 تطوير المنتج ليصبح أداة مالية متكاملة، وليس مجرد وعاء ادخاري، عبر إضافة خدمات مثل بطاقات السحب والدفع وسداد الفواتير المختلفة، بحيث يصبح الحساب جزءًا من الاستخدام اليومي للعميل.
وماذا عن الشركات؟
بالنسبة للشركات نعمل على ربط الحسابات بأنظمتها المحاسبية والرقمية، بما يسمح بتنفيذ التحويلات تلقائيًا، وتسجيل القيود فورًا، وإتاحة إشعارات لحظية، وهو ما يعزز كفاءة إدارة السيولة اليومية.
هل تدشين صناديق جديدة قريبا؟
نعم، تقدمنا بالفعل بأوراق إصدار صندوق نقدي بالدولار الأمريكي ونتوقع إطلاقه بعد الحصول على موافقة الرقابة المالية خلال الربع الأول من العام.
الصندوق سيعتمد نفس المنظومة الرقمية من حيث سهولة فتح الحساب والإدارة الإلكترونية الكاملة.
كيف يعمل الحساب الرقمي؟
العميل يستطيع فتح الحساب في أقل من ثلاث دقائق عبر الهاتف المحمول، من خلال تصوير البطاقة الشخصية وإدخال بيانات الاتصال واستلام رمز تحقق، ثم توقيع التفويض إلكترونيًا دون الحاجة لزيارة أي مقر.
هل الاستثمار في أذون الخزانة يخلق مخاطر سيولة؟
على العكس، سوق أذون الخزانة من أكثر الأسواق سيولة في مصر، والبنوك تتعامل فيه يوميًا بأحجام ضخمة، إضافة إلى ذلك، الصندوق يحتفظ بنسبة سيولة دائمة لتلبية طلبات الاسترداد اليومية، فضلًا عن إمكانية تسييل الأذون سريعًا عند الحاجة.
كيف يتم ضمان السيولة داخل الصندوق؟
نحتفظ عادة بنسبة سيولة بين 5 و7% من الأصول، وقد ترتفع في مواسم معينة، كما أن آجال الاستثمار قصيرة، ومتوسط عمر المحفظة لا يتجاوز الحدود التنظيمية، ما يضمن توافر سيولة دورية.
ما القيمة المضافة للمستثمر مقارنة بالتعامل المباشر في الأذون؟
الصندوق يتيح الحصول على عائد قريب من عائد أذون الخزانة دون الدخول في تعقيدات الشراء أو التداول المباشر، مع مرونة أعلى في الدخول والخروج.
هل ينعكس العائد اليومي مباشرة على رصيد العميل؟
العائد يُحتسب بشكل تراكمي يومي وينعكس مباشرة على رصيد العميل، وتُضاف الفائدة إلى الرصيد ثم يُحسب العائد في اليوم التالي على الإجمالي الجديد، وهو ما يُعرف بالعائد المركب، ويُحدث فارقًا واضحًا على المدى المتوسط والطويل.
هل هناك توجه لصناديق أخرى؟
ندرس إطلاق صندوق تأمين خاص وصندوق عقاري يركز على العائد الإيجاري الدوري، وليس الملكية الجزئية، الهدف تقديم أدوات ادخارية واستثمارية متنوعة تلبي احتياجات السوق الفعلية.
لمن الأولوية للصندوق العقاري أم صندوق التأمين الخاص؟
لا يوجد تفضيل بينهما، سنعمل على كلا النوعين بالتوازي بعد إطلاق الصندوق الدولاري، هدفنا هو إنجاز أي منهما بحلول نهاية السنة، وسنكون سعداء بإطلاق كليهما معا إن سمحت الظروف.
هل تفكرون في صناديق أسهم أو ذهب؟
نميل إلى الابتكار بدل تكرار المنتجات الموجودة، إذا اتجهنا للذهب مثلًا فقد يكون عبر أدوات تقنية حديثة مثل البلوك تشين، أما صناديق الأسهم التقليدية فليست ضمن أولوياتنا الحالية.
كيف تنظرون لسلوك المستثمرين؟
رفع الوعي الاستثماري محور أساسي في استراتيجية جرانيت، التكنولوجيا المالية منحتنا قدرة أكبر على الوصول للعملاء وتبسيط المفاهيم، وخلال السنوات الخمس المقبلة سنركز على زيادة المشاركة والوعي بالمنتجات الاستثمارية المتاحة.
هل العائد هو المعيار الوحيد لقياس الأداء؟
لا، رضا العملاء بالنسبة لنا معيار لا يقل أهمية عن العائد.
نسعى لأن تكون نسبة عدم الرضا صفر، لذلك طورنا قنوات تواصل سريعة عبر التطبيق وخدمة العملاء والبريد الإلكتروني.
ما تعريف النجاح لدى جرانيت؟
النجاح الحقيقي هو الجمع بين سهولة الاستخدام، سرعة الاستجابة، رضا العملاء، وتحقيق عائد مرتفع نسبيًا.
كيف ترون سوق الصناديق في مصر؟
ما زال السوق يمتلك مساحة نمو كبيرة، فحجم أصول الصناديق مقارنة بالناتج القومي منخفض للغاية، وثقافة الاستثمار المؤسسي تحتاج إلى مزيد من الانتشار.
توصيف لأداء صناديق الاستثمار في 2025؟
الصناديق النقدية وصناديق الذهب كانتا الأكثر جذبًا للأموال، كما استفادت صناديق الأسهم من تحسن أداء البورصة.
ماذا عن التوجه نحو سياسة خفض الفائدة ومدى تأثيرها على عوائد الصناديق النقدية؟
انخفاض الفائدة سيؤثر على الجميع، لكنه في الوقت ذاته يدعم الاقتصاد ويحفز الاقتراض والاستثمار، وستظل الصناديق النقدية تقدم عوائد تنافسية نسبيًا.
هل تختلف إدارة الصناديق بين الأفراد والمؤسسات؟
الصندوق واحد للجميع، والاختلاف فقط في أسلوب الوصول والتسويق، بينما العائد موحد بغض النظر عن حجم الاستثمار.
ما أبرز التحديات أمام الصناديق النقدية؟
نقص الوعي والثقة، فالكثيرون لا يعرفون مزايا الصناديق النقدية رغم وجودها منذ سنوات طويلة.
الدروس التي خرجت بها جرانيت من 2025؟
القدرة على التكيف مع ظروف السوق مع الحفاظ على رؤية استراتيجية واضحة، فعند إطلاق صندوق جرانيت النقدي لاحظنا انخفاض أسعار الفائدة على الشهادات الجديدة، ما وفر فرصة لاستقطاب بعض المستثمرين لتوفير عائد أكبر لهم من خلال الاستثمار في أذون الخزانة.
كيف تقيمون أداء البورصة المصرية؟
2025 كان عامًا قويًا لسوق المال، ونتوقع استمرار الأداء الجيد في 2026 مدفوعًا بتحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع الفائدة تدريجيًا.
ما القطاعات الواعدة؟ والقطاعات التي تحتاج لتمثيل أكبر في البورصة؟
البنوك والقطاعات التصديرية من القطاعات الواعدة.
السوق يحتاج لتمثيل أكبر لقطاعات مثل السياحة، الصناعات التحويلية، الخدمات المالية، النقل والتأمين.
وماذا عن الطروحات الحكومية؟
السوق بحاجة لمزيد من الطروحات مع تسعير عادل يضمن نجاح التداول بعد الطرح، مع أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في ذلك.