مباشر_ أحمد جبريل-هبة الخولي: تولي البورصة المصرية اهتمامًا متزايدًا بالتوسع في الأدوات والمنتجات المالية الحديثة، وعلى رأسها صناديق المؤشرات ETFs؛ باعتبارها من أكثر الأدوات القادرة على جذب شرائح جديدة من المستثمرين وزيادة كفاءة السوق والسيولة، وفقا لرئيس البورصة المصرية، عمر رضوان.
قال رئيس البورصة المصرية، في حوار خاص مع «مباشر صناديق الاستثمار» إن صناديق المؤشرات تمثل أحد أهم التطورات التي تحتاجها السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة؛ لما توفره من سهولة في الاستثمار وتنويع للمخاطر، إلى جانب دورها في جذب المستثمر المؤسسي والأجنبي خاصة مع اتجاه الأسواق العالمية نحو الاستثمار غير المباشر ومنتجات المؤشرات.
وتسعى البورصة المصرية خلال الفترة الحالية إلى تنفيذ خطة متكاملة تستهدف زيادة عمق السوق وجذب شرائح جديدة من المستثمرين إلى جانب التوسع في الأدوات والمنتجات المالية بما يعزز تنافسية السوق المصرية إقليميًا ودوليًا، وفقا لرئيس البورصة.
وإلى نص الحوار..
في البداية.. كيف تنظرون إلى دور صناديق المؤشرات داخل السوق المصرية؟
صناديق المؤشرات تُعد من الأدوات المهمة لأي سوق مال حديث؛ لأنها توفر وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة للاستثمار وتمنح المستثمر فرصة الاستثمار في سلة متنوعة من الأسهم بدلًا من التركيز على سهم واحد، وبالتالي تساعد على تقليل المخاطر.
ما أهمية هذه الصناديق للبورصة المصرية؟
وجود عدد أكبر من صناديق المؤشرات يساهم في زيادة عمق السوق والسيولة وأحجام التداول كما يساعد على جذب شرائح جديدة من المستثمرين سواء أفراد أو مؤسسات خاصة المستثمرين الذين يفضلون الاستثمار غير المباشر.
هل تسهم صناديق المؤشرات في جذب المستثمر الأجنبي؟
المستثمر الأجنبي والمؤسسات العالمية يهتمون كثيرًا بصناديق المؤشرات لأنها تمنحهم تعرضًا سريعًا ومنظمًا للسوق وبالتالي كلما زاد عدد هذه الصناديق وتنوعت زادت جاذبية السوق المصرية أمام المؤسسات الدولية.
كيف ترون وضع صناديق المؤشرات حاليًا في السوق المصرية؟
السوق المصرية بدأت بالفعل في هذا الملف، لكننا ما زلنا بحاجة إلى التوسع بشكل أكبر سواء في عدد الصناديق أو تنوع المؤشرات والقطاعات التي تغطيها.
ما أنواع صناديق المؤشرات التي تحتاجها السوق خلال الفترة المقبلة؟
نحتاج إلى صناديق متنوعة، سواء مرتبطة بالمؤشرات الرئيسية أو القطاعات المختلفة مثل البنوك والطاقة والتكنولوجيا بالإضافة إلى إمكانية تطوير صناديق مرتبطة بالذهب أو أدوات الدخل الثابت مستقبلًا.
هل الوعي الاستثماري يمثل عنصرًا مهمًا في نجاح هذه الصناديق؟
بالتأكيد، زيادة الثقافة الاستثمارية وشرح فكرة صناديق المؤشرات وآليات عملها أمر أساسي؛ لأن جزءًا كبيرًا من نجاح هذه الأدوات يعتمد على فهم المستثمرين لمزاياها ودورها في تنويع الاستثمار.
كيف ترون تأثير زيادة أعداد المستثمرين الجدد على أداء البورصة خلال الفترة الأخيرة؟
منذ بداية 2026 شهدت السوق زخمًا واضحًا وتطورًا كبيرًا في أعداد المستثمرين الجدد؛ مما انعكس بشكل مباشر على زيادة أحجام وقيم التداولات اليومية وساهم في تنشيط السوق بشكل ملحوظ.
التداولات شهدت نموًا قويًا، والشهر الماضي وحده سجل ارتفاعًا تجاوز 25% مقارنة ببداية العام؛ نتيجة دخول شرائح جديدة من المستثمرين للسوق.
ما طبيعة المستثمرين الجدد الذين يدخلون السوق حاليًا؟
الشباب يمثلون نسبة كبيرة جدًا من المستثمرين الجدد تزيد عن 80% من الوافدين الجدد للسوق خلال الفترة الأخيرة.
ما الذي يدفع هذه الفئة للاهتمام بالاستثمار في البورصة؟
زيادة الوعي المالي والاستثماري، إلى جانب التطور الكبير في أدوات التعليم والتثقيف المتعلقة بالاستثمار والذي ساعد بشكل واضح على جذب الشباب وتشجيعهم على دخول السوق.
هناك اهتمام كبير من قبل البورصة المصرية بكل ما يتعلق بالتثقيف المالي والاستثماري لأن بناء جيل جديد واعٍ بالاستثمار يساهم في استقرار السوق وزيادة عمقها على المدى الطويل.
هل تتوقعون استمرار زيادة أعداد المستثمرين الجدد خلال الفترة المقبلة؟
نعم، خاصة مع استمرار التطور في أدوات التداول والتكنولوجيا وزيادة الاهتمام بالتوعية والتعليم الاستثماري وهو ما يدعم استمرار دخول شرائح جديدة للسوق المصرية.
كيف ساهم التحول الرقمي في زيادة أعداد المستثمرين داخل السوق المصرية؟
التحول الرقمي كان له دور كبير جدًا في توسيع قاعدة المستثمرين، خاصة بعد صدور قانون الـ FinTech في 2022، والذي سمح لشركات الأنشطة المالية غير المصرفية باستخدام التكنولوجيا بشكل أكبر وتقديم خدمات رقمية أكثر تطورًا.
ما تأثير ذلك على شركات السمسرة والخدمات المالية؟
العديد من الشركات قامت بتطوير بنيتها التكنولوجية والتوسع في التطبيقات الإلكترونية ومنصات التداول الرقمية حتى تتناسب مع احتياجات العملاء مما ساهم بشكل مباشر في تسهيل دخول مستثمرين جدد للسوق.
هل كان المستثمرون الجدد فقط هم المحرك الرئيسي للنشاط؟
لا، بالإضافة إلى المستثمرين الجدد، كان هناك أيضًا مستثمرون قدامى أعادوا تنشيط أكوادهم ومحافظهم الاستثمارية بعد سنوات من التوقف مع تحديث البيانات وعودة النشاط مرة أخرى داخل السوق.
إلى أي مدى ساعدت التكنولوجيا على تسهيل الاستثمار؟
التكنولوجيا سهّلت الوصول للاستثمار بشكل كبير سواء من خلال التطبيقات الإلكترونية أو تسهيل فتح الحسابات وتنفيذ التداولات وبالتالي أصبح الدخول للسوق أسرع وأسهل لفئات واسعة من المستثمرين.
ماذا عن ملف الطروحات؟
عودة الطروحات تمثل عاملًا مهمًا في زيادة جاذبية السوق، وخلال الفترة المقبلة سنرى شركات جديدة تستعد للدخول ضمن برنامج الطروحات وهو ما يعزز السيولة ويزيد من عمق السوق.
وهناك أيضًا اهتمام متزايد بالاكتتابات وزيادات رؤوس الأموال، وأصبحنا نشهد تحركات ونشاطًا أكبر داخل السوق مقارنة بالفترات الماضية.
كيف تعملون على جذب شركات جديدة للقيد؟
نمتلك نشاط كبير فيما يتعلق بالبروتوكولات والتعاون مع جهات مختلفة لكن الهدف ليس مجرد توقيع بروتوكولات، الهدف الأساسي هو نشر الوعي داخل مجتمع الأعمال بمزايا القيد في البورصة سواء فيما يتعلق بالحوكمة أو استمرارية الشركات أو سهولة التخارج.
الأبحاث تشير إلى نحو 90% من الشركات العائلية تختفي بعد الجيل الثالث لكن القيد يفصل بين الملكية والإدارة بإدارة محترفة وحوكمة واضحة لذلك يساعد في تحقيق الاستمرارية للمؤسسة.
بالإضافة إلى أن أسهل طرق التخارج هو القيد في البورصة؛ لأنه يوفر شفافية وسيولة وسهولة تداول وتقييم عادل للشركة.
القيد في البورصة يساعد الشركات على مواكبة متطلبات الاستدامة والتمويل المستدام الذي أصبح عنصر مهم بالنسبة للمستثمرين والمؤسسات الدولية.
نعمل مع الهيئة العامة للرقابة المالية وكل الأطراف المرتبطة بالسوق لتطوير المنظومة وإزالة أي قيود موجودة مع التركيز على زيادة الوعي وشرح المنتجات الجديدة والفرق بين الأنظمة القديمة والجديدة.
هل هناك تعديلات في القيد خاصة باستقطاب الشركات الناشئة؟
لا نحتاج تعديلات خاصة بالشركات الناشئة بقدر مراجعة قواعد القيد بشكل عام، وندرس أي نقاط ممكن تحسينها بما يسمح باستهداف شركات بأحجام مختلفة.
هل شهدت بيئة ريادة الأعمال تطورًا يسمح بطرح شركات ناشئة؟
مصر شهدت تطورًا كبيرًا جدًا في مجال ريادة الأعمال خلال آخر عشر سنوات، وبالتالي هناك شركات أصبحت جاهزة للتخارج أو الطرح وتحتاج هذا النوع من التمويل.
كيف توازن البورصة بين جذب شركات جديدة وحماية المستثمرين؟
دورنا الأساسي كبورصة هو حماية المستثمرين، وبالتالي لابد من اختيار الشركات الجاهزة فعليا للقيد والتداول ثم نعمل معها معها على التأهيل للمراحل المختلفة.
قواعد القيد واضحة وثابتة، وحريصون على الاستماع لكل الأطراف بالسوق لمعرفة ما يحتاج إلى تطوير وتحسين، مهتمين جدًا بالاستماع لشركات السوق ومقدمي الخدمات وكل الأطراف، وبناءً على ما نسمعه نراجع ما يمكن تطويره وتحسينه داخل المنظومة.
ما أبرز القطاعات التي تضم شركات تحت الدراسة حاليًا للطرح في البورصة؟
متحمس لقطاع البترول، لأنه غير ممثل بالشكل الكافي داخل السوق، رغم إنه قطاع مهم جدًا في الاقتصاد المصري، وشركاته ضخمة وكبيرة، وبالتالي وجوده في البورصة هيكون إضافة قوية جدًا، وأعتقد أنه سينال على اهتمام كبير من قبل المستثمرين.
ماذا عن الشركات الموجودة حاليًا تحت القيد المؤقت؟ هل نتوقع طرح عدد منها قريبًا؟
نعمل مع كل شركات القيد المؤقت لتجهيزها وتأهيلها لعملية الطرح، لكن في النهاية قرار القيد والطرح هو قرار المالك أو الشركة نفسها، ودورنا التأكد من كافة الأوراق وسلامة الإجراءات ومدى جاهزية الشركة للتحول إلى شركات مدرجة في البورصة المصرية.
هل نتوقع طروحات كبيرة خلال الفترة المقبلة؟
نتحدث عن طروحات ضخمة بالفعل، لكن القرار في النهاية ليس قراري، وبالتالي لا أستطيع تحديد توقيتات بعينها، رغم أنني أتمنى أن تحدث في أقرب وقت.
سبق وثار الحديث حول دراسة تحويل البورصة إلى شركة.. أين وصل هذا الملف؟
الدراسة موجودة بالفعل، وهناك نقاش مستمر حول هذا الموضوع منذ فترة، لأنه يرتبط بعدة جهات وتشريعات، منها الهيئة العامة للرقابة المالية وجهات حكومية مختلفة، وفي النهاية، الصالح العام هو ما سيحكم القرار النهائي.
هناك بعض التخوفات من فكرة تحويل البورصة لشركة.. كيف ترون الأمر؟
المستثمرون الأجانب والمؤسسات الدولية معتادون على شكل تنظيمي معين للبورصات حول العالم، وبالتالي وجود هيكل تنظيمي قريب مما اعتادوا عليه يسهل التعامل مع السوق المصرية ويزيد من جاذبيتها.
كنتم قد تحدثتم سابقا عن تحويل البورصة إلى منصة تمويلية للمشروعات.. كيف يتحقق ذلك عمليًا؟
البورصة بطبيعتها سوق ثانوي يعتمد على التداول والبيع والشراء، وكلما زادت السيولة وأحجام التداول وعمق السوق، أصبح من الأسهل على الشركات تنفيذ زيادات رؤوس الأموال أو الحصول على تمويل لمشروعات جديدة أو توسعات أو استحواذات؛ بالتالي وجود سوق قوي ونشط يسهل عملية التمويل بشكل كبير ويوفر عددًا أكبر من المستثمرين الراغبين في المشاركة.
ماذا عن الشركات ذات غرض الاستحواذ SPAC؟ هل هناك طلبات جديدة بجانب الشركتين الحاليتين؟
حتى الآن لا توجد طلبات جديدة رسمية بخلاف الشركتين الموجودتين بالفعل، وأي طلبات تصل إلينا يتم الإعلان عنها فورًا، فنحن لا نخفي شيئًا عن السوق.
كيف ترون تأثير الأوضاع الجيوسياسية على اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية؟
التطورات الجيوسياسية لعبت دورًا مهمًا، وجعلت مصر محط أنظار باعتبارها واحدة من الوجهات الآمنة نسبيًا للاستثمار، وهو ما ساهم في زيادة اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية.
ما العوامل التي دعمت عودة المستثمرين العرب والأجانب للسوق؟
الجهود التي بذلتها الحكومة المصرية والبنك المركزي خلال الفترة الماضية كان لها تأثير واضح جدًا، خاصة فيما يتعلق بسوق الصرف وتوفير العملة الأجنبية وإرسال رسائل طمأنة للمستثمرين، وهو ما ساهم في عودة اهتمام المستثمرين العرب والأجانب بالاستثمار في سوق الأسهم وأسواق المال المصرية بشكل عام.
هل انعكس ذلك على حجم الاهتمام بالسوق المصرية؟
بالفعل، هناك اهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب والعرب بالسوق المصرية سواء من خلال متابعة الطروحات الجديدة أو فرص الاستثمار المختلفة داخل السوق.
ماذا عن خطة الترويج الخارجي وجذب مستثمرين المزيد من المستثمرين الأجانب؟
نعمل على عرض التطورات التي شهدتها السوق المصرية أمام المستثمرين الدوليين خاصة مع إدخال أدوات جديدة مثل المشتقات وصانع السوق وتطوير الـ Short Selling؛ لأن هذه الأدوات تجعل السوق أكثر تكاملًا وجاذبية للمؤسسات الأجنبية.
هل هناك تحركات خارجية مرتقبة؟
نعم، أول جولة ترويجية ستكون في أوروبا، وهدفها جذب مستثمرين جدد والتعريف بتطورات السوق المصرية والأدوات الجديدة المتاحة بها.
هل ترون أن التوقيت الحالي مناسب للترويج الخارجي للسوق؟
نعمل باستمرار على تحسين بيئة السوق وزيادة عمقها وسيولتها، وكلما تطورت الأدوات والمنتجات المتاحة وارتفع مستوى الجاهزية، زادت فرص نجاح الجولات الترويجية وجذب المستثمرين الأجانب.
كيف تنظرون إلى تأثير المؤشرات الاقتصادية على ثقة المستثمرين؟
كلما تحسنت المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالاقتصاد المصري وكلما ظهرت مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الاقتصادية زادت ثقة المستثمرين بشكل واضح وبدوره ينعكس بصورة مباشرة على أداء السوق.
هل شهدت بيئة الاستثمار في مصر تطورًا خلال الفترة الأخيرة؟
مصر شهدت تطورًا كبيرًا في عدد من الملفات المرتبطة بتحسين مناخ الاستثمار والحكومة الحالية تركز بشكل كبير على حل مشكلات المستثمرين وتحسين البيئة الاستثمارية بشكل مستمر.
كيف تصفون الوضع الحالي للمجتمع الاستثماري والاقتصادي؟
هناك حالة من التماسك والعمل المشترك بين مختلف أطراف المنظومة الاقتصادية، وهو عنصر غاية في الأهمية لدعم ثقة المستثمرين المحليين والأجانب خلال المرحلة الحالية.