كتبت/ هبة الخولي: تشهد الساحة الاقتصادية في مصر مرحلة إعادة تشكيل واضحة، مدفوعة بإصلاحات هيكلية، وتغيرات في خريطة التدفقات الاستثمارية، وتنامي الاهتمام بالقطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وفي مقدمتها التكنولوجيا والشركات الناشئة.
مع هذا التحول، يبرز دور بيوت الخبرة والاستشارات المالية باعتبارها حلقة وصل رئيسية بين رؤوس الأموال والفرص الواعدة، خاصة في ما يتعلق بصفقات الدمج والاستحواذ، وإعادة الهيكلة، وبناء الهياكل الاستثمارية القادرة على استيعاب النمو المتوقع في السوق.
وفي هذا الإطار، أجرت «مباشر صناديق الاستثمار» حوارًا مع المهندس رفيق دلالة، عضو مجلس إدارة شركة «إنتر كاب كابيتال مصر» ورئيس لجنة الاستثمار بشركة T6 المتخصصة في دعم الشركات التكنولوجية الناشئة، لاستطلاع رؤيته بشأن أداء السوق المصري خلال الفترة الأخيرة، وتقييمه لبيئة الاستثمار، فضلًا عن استعراض استراتيجية شركته وخططها التوسعية في المرحلة المقبلة.
وكشف دلالة خلال الحوار أن الشركة تدرس حاليًا إطلاق صندوق استثماري جديد بقيمة مبدئية تبلغ 50 مليون دولار، يستهدف الاستثمار في شركات التكنولوجيا بمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الحجم النهائي للصندوق قد يرتفع في حال وجود طلب قوي من المستثمرين.
وأضاف أن الصندوق المرتقب من المتوقع تدشينه بنهاية عام 2026، عقب استكمال الدراسات الفنية والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في فرص النمو التي يوفرها قطاع التكنولوجيا إقليميًا..
وإلى نص الحوار:
- في البداية.. حدثنا عن «إنتر كاب كابيتال مصر»؟
شركة «إنتر كاب كابيتال مصر» هي الذراع المحلية لشركة Intercap Capital العالمية، التي تمارس نشاطها في كندا والولايات المتحدة منذ عام 2001. بدأنا نشاطنا في مصر عام 2020 بعد الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للرقابة المالية، وبدأ التشغيل الفعلي في 2021. وينقسم نشاطنا إلى شقين رئيسيين: الاستشارات المالية، وإدارة كيان T6 Ventures لدعم الشركات التكنولوجية الناشئة.
- وما طبيعة نشاط الشركة تفصيليًا؟
لدينا نشاط استشاري يشمل صفقات الدمج والاستحواذ، وإعادة الهيكلة، وزيادات رؤوس الأموال. أما النشاط الثاني فيتم من خلال T6 Ventures، حيث نقدم خدمات استراتيجية ومالية للشركات الناشئة مقابل نسب ملكية صغيرة، دون ضخ أموال نقدية مباشرة.
- كيف تقيّمون أداء الشركة منذ انطلاقها بمصر؟
بدأنا العمل في ظروف اقتصادية صعبة، خاصة خلال عامي 2023 و2024، مع أزمة سعر الصرف وتراجع شهية المستثمرين، ما انعكس على نشاط الدمج والاستحواذ. ورغم ذلك، نجحنا في تنفيذ عدد من الصفقات، ونتوقع تحسنًا ملحوظًا في 2026 مع استقرار الأوضاع الاقتصادية.
- كم صفقة نفذتم خلال 2025؟
أتممنا صفقتين رئيسيتين في قطاعي التكنولوجيا والأغذية والمشروبات، بتقييمات تراوحت بين 400 و700 مليون جنيه، رغم تحديات السوق.
- ماذا عن الصفقات الجاري العمل عليها حاليا؟
لدينا صفقات قيد التنفيذ بإجمالي يقارب 3 مليارات جنيه، من بينها صفقة متوقع إغلاقها بقيمة 550 مليون جنيه خلال الأشهر المقبلة.
- ما طبيعة نشاط T6 Ventures مع الشركات الناشئة؟
T6 ليست صندوقًا تقليديًا، بل تعتمد على تقديم خدمات استراتيجية وتقييمية ودعم تفاوضي مقابل حصص ملكية تتراوح بين 3% و5%. وخلال عام ونصف انضممنا إلى 12 شركة ناشئة، نجحت ثلاث منها مؤخرًا في إتمام جولات تمويل أولية.
- ما القطاعات التي تحظى باهتمامكم خلال الفترة؟
نركز على التكنولوجيا المالية، والصحة الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الزراعية، والألعاب والترفيه الرقمي. ونولي اهتمامًا خاصًا حاليًا بقطاع الذكاء الاصطناعي نظرًا لسرعة نموه.
- هل لديكم خطة لإطلاق صندوق استثماري جديد خلال الفترة المقبلة؟
نعم، ندرس إطلاق صندوق بقيمة مبدئية 50 مليون دولار يركز على شركات التكنولوجيا في الشرق الأوسط، على أن تتم إدارته من مصر مع قاعدة قانونية في الإمارات، ومن المتوقع إطلاقه بنهاية 2026.
- كيف ترى مستقبل الاستثمار التكنولوجي في مصر؟
مصر تمتلك كوادر بشرية قوية وسوقًا كبيرًا، وإذا توفرت بيئة تشريعية وتمويلية أكثر مرونة، يمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال سنوات قليلة.
- ما أبرز التحديات أمام الشركات الناشئة؟
نحتاج إلى بيئة قانونية أكثر مرونة، مع حوافز ضريبية تشجع المستثمرين، بما يقلل من اتجاه بعض الشركات للتأسيس خارج مصر.
- كيف تقيّم أداء البورصة المصرية خلال 2025؟
حققت البورصة عائدًا تجاوز 40% خلال 2025، وهو معدل قوي مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة. ورغم ذلك، لا تزال الأسهم المصرية تتداول عند مضاعفات ربحية منخفضة نسبيًا، ما يعزز جاذبيتها في 2026.
- ما القطاعات المرشحة للنمو في 2026؟
السياحة والإنشاءات من أبرز القطاعات الواعدة، إلى جانب الشركات التصديرية خاصة في قطاع الأغذية، بينما قد يشهد قطاع البنوك تباطؤًا نسبيًا مع اتجاه أسعار الفائدة نحو الانخفاض.