مباشر_ كتبت/ هبة الخولي: في ظل تقلبات اقتصادية متسارعة وارتفاع معدلات التضخم وتغير مسار أسعار الفائدة، تزداد أهمية صناعة إدارة الأصول كأداة رئيسية للحفاظ على قيمة المدخرات وتنميتها.
في حوار خاص مع «مباشر صناديق الاستثمار» قال خالد درويش، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبلتون لإدارة صناديق الاستثمار، إن الشركة تعتزم التوسع في منتجاتها خلال العام الجاري بإطلاق نحو 5 صناديق استثمارية جديدة تتنوع بين الأسهم والدخل الثابت والاستثمارات البديلة.
وخلال الحوار، استعرض درويش أداء الشركة خلال عام 2025 وخططها المستقبلية، مشيرًا إلى نمو الأصول تحت الإدارة إلى 39.2 مليار جنيه، بدعم زيادة إقبال المستثمرين على الصناديق الاستثمارية، خاصة المرتبطة بالدولار والمعادن.
وأكد أن بلتون تركز على تنويع أدواتها الاستثمارية واستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين، متوقعًا نموًا قويًا لسوق الصناديق في مصر خلال الفترة المقبلة بدعم زيادة الوعي وانتشار المنصات الرقمية التي استقطبت شرائح جديدة من المستثمرين خاصة من فئة الشباب.
وإلى نص الحوار:
_كيف تقيمون أداء «بلتون» خلال 2025؟
شهد أداء شركة بلتون لإدارة الأصول خلال عام 2025 نموًا استثنائيًا على مستوى الأداء والاستثمارات، مدفوعًا بشكل أساسي بأداء صناديق بلتون المختلفة.
نما صندوق الذهب "سبايك" ليتجاوز حجم الأصول تحت الإدارة حاجز 2 مليار جنيه خلال عام 2025، محققا نموًا بأكثر من 167 ضعفًا منذ التأسيس، ليصل إلى أكثر من 3 مليارات جنيه بنهاية الربع الأول من 2026.
كما حقق صندوق "Beltone Meya Meya" نموًا بنحو 67 ضعفًا منذ التأسيس، مستفيدا من الأداء القوي لمؤشر EGX100 حتى أنه أصبح أكبر صندوق يتتبع مؤشرًا في مصر.
وفي قطاع الدخل الثابت، أطلقنا صندوق الدولار في أبريل 2025، والذي حقق نموًا وصل إلى 55 ضعفًا منذ إطلاقه.
كما قمنا بإطلاق 8 صناديق استثمارية جديدة خلال العام، شملت صناديق قطاعية مثل قطاع الاستهلاك، والصناعة، والعقارات، والخدمات المالية، بالإضافة إلى صندوق نشط للاستثمار في الأسهم B Alpha.
_ما حجم الأصول تحت الإدارة بنهاية 2025؟ وما أبرز العوامل التي ساهمت في تحقيقه؟
بلغ إجمالي الأصول تحت الإدارة نحو 39.2 مليار جنيه بنهاية 2025، محققًا نموًا بنسبة 74% مقارنة بـ22.6 مليار جنيه في 2024، بدعم زيادة الطلب على المنتجات الاستثمارية، إلى جانب تنويع الصناديق والتوسع في قنوات التوزيع، وهو ما ساعدنا على جذب شريحة أكبر من المستثمرين سواء أفراد أو مؤسسات.
_كم عدد الصناديق التي تديرها بلتون حاليًا؟ وما أبرز أنواعها؟
حتى الربع الأول من 2026، تدير بلتون 28 صندوقًا استثماريًا، تتنوع الصناديق بين الأسهم، والدخل الثابت، والنقدية، والمتوازنة، والقطاعية، وصناديق المعادن الثمينة، بما يوفر حلولًا استثمارية متكاملة تناسب مختلف فئات المستثمرين.
وبلغ إجمالي الصناديق المؤسسة بواسطة بلتون لإدارة الأصول 12 صندوقًا وذلك بعد إطلاق صندوقي B-70 لتتبع مؤشر EGX70 وصندوق "فضة" وهو أول صندوق استثمار في الفضة في مصر والذي شهد إقبالًا قويًا حيث تمت تغطيته أكثر من 14 مرة خلال أسبوع؛ ما يعكس الطلب المتزايد على الأصول المرتبطة بالسلع كأداة فعالة للتحوط من التضخم وتقلبات سعر الصرف.
_ما أبرز الصناديق الأفضل أداءً خلال 2025؟
حققت صناديق "بلتون مية مية"، و"سبايك"، و"وفرة الشريعة" أداءً متميزًا خلال العام، فقد سجل "مية مية" عائدًا 50.3% مقابل 55.3% للمؤشر، وحقق "سبايك" 52.6% مقابل 56.3% للذهب، بينما سجل "وفرة الشريعة" 45.8% مقابل 49% لمؤشره، فحققت عوائد تنافسية مع الحفاظ على الاتساق مع المؤشرات المرجعية.
_هل لديكم خطة لإطلاق صناديق جديدة خلال 2026؟
لدينا خطة توسعية تشمل إطلاق 5 منتجات استثمارية جديدة خلال 2026، بعد إطلاق صندوقي B-70 و"فضة"، على أن تغطي هذه الصناديق فئات أصول متنوعة بين الأسهم والدخل الثابت والاستثمارات البديلة.
_هل تدرسون التوسع في الصناديق القطاعية أو المتخصصة؟
ندرس باستمرار احتياجات السوق، وقد أطلقنا بالفعل 4 صناديق قطاعية في 2025 تغطي الاستهلاك والصناعة والعقارات والخدمات المالية، وسنواصل التوسع في هذا الاتجاه وفقًا لطلب المستثمرين واحتياجات السوق.
_ما فرص إطلاق صناديق مقومة بعملات أجنبية؟
أطلقنا بالفعل صندوق الدخل الثابت بالدولار في أبريل 2025، وحقق نموًا بلغ 33 مرة خلال نفس العام روصل إلى 55 ضعفًا بنهاية الربع الأول من 2026، ليحتل المركز الأول من حيث الحجم ضمن الصناديق الدولارية في مصر.
_كيف تقيمون أداء الصناديق الدولارية؟
أظهرت تلك الفئة من الصناديق أداءً قويًا مدعومًا بزيادة الطلب في ظل تقلبات سعر الصرف وارتفاع الفائدة عالميًا، ما جعلها أداة فعالة للتحوط وتحقيق عوائد مستقرة.
_كيف انعكست تحركات أسعار الفائدة والتضخم على أداء الصناديق المدارة؟
ارتفاع الفائدة يدعم أدوات الدخل الثابت ويضغط على الأسهم خاصة في القطاعات الأكثر حساسية لتكلفة التمويل، بينما يرفع التضخم التكاليف فيضغط على هوامش الربحية، خاصة في القطاعات الاستهلاكية، لكن بعض القطاعات مثل الشركات ذات الإيرادات الدولارية أو السلع تستفيد من هذه الظروف، وهو ما نأخذه في الاعتبار عند إدارة المحافظ.
_كيف تدار مخاطر تقلبات السوق داخل الصناديق؟
نعتمد على التنويع، والمتابعة المستمرة، ولجان استثمار متخصصة تجمع بين التحليل الأساسي والفني مع إدارة نشطة للمحافظ تقوم بتعديل توزيع الأصول ومستويات السيولة وفقًا لتطورات السوق مع التركيز على بناء مراكز استثمارية قائمة على قناعات مدروسة، بدلًا من التفاعل مع التقلبات قصيرة الأجل؛ لضمان استقرار الأداء.
_ما استراتيجيتكم في توزيع الأصول في ظل عدم اليقين؟
نركز على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر استفادة من الظروف الاقتصادية، مع تحقيق توازن مدروس بين المخاطر والعائد.
_هل هناك توجه لزيادة الوزن النسبي لقطاعات معينة؟
نعم، نقوم بإعادة توزيع الأصول وفقًا لتطورات السوق، مع التركيز على القطاعات المستفيدة من تحركات سعر الصرف والمرتبطة بالتصدير، بهدف تحقيق أفضل عائد مع إدارة المخاطر.
وعلى سبيل المثال، في الفترات الأخيرة، ومع تصاعد بعض المخاطر الجيوسياسية، لاحظنا توجهًا واضحًا نحو القطاعات الأكثر استفادة من تحركات سعر الصرف وارتفاع أسعار السلع، خاصة الشركات ذات الإيرادات الدولارية أو المرتبطة بالتصدير وعلى هذا الأساس، قمنا بإعادة توجيه جزء من استثماراتنا وزيادة التعرض لهذه القطاعات، بما يتماشى مع التوجهات الاستثمارية السائدة في السوق خلال تلك الفترة.
وبشكل عام، نعتمد في قراراتنا على زيادة الأوزان في قطاعات محددة عندما تكون لدينا رؤية إيجابية مدعومة بتحليل فني وأساسي متكامل، مع التركيز على اختيار الفرص التي تتيح تحقيق توازن بين تعظيم العائد والحفاظ على استدامة الأداء.
_كيف ترون مستقبل الصناديق الاستثمارية في مصر؟، وهل ما زالت أقل من إمكاناتها؟
السوق لا يزال في مرحلة نمو، ولا تزال نسبة كبيرة من المدخرات موجهة لأدوات تقليدية، ما يفتح المجال أمام نمو قوي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع زيادة الوعي المالي وتطور القنوات الرقمية.
ونرى أن القطاع لا يزال أقل من إمكاناته، ولكن في الوقت نفسه يمتلك مقومات قوية للنمو المستدام، مع توقع تحول تدريجي في سلوك المستثمرين من أدوات الادخار التقليدية إلى حلول استثمارية أكثر تنوعًا واحتراف.
_هل هناك توجه للتوسع الإقليمي وجذب مستثمرين أجانب؟
نعم، نعمل على دراسة الفرص الإقليمية بشكل مستمر بحيث لابد وأن تتماشى مع متطلبات المستثمرين الإقليميين والدوليين، لكننا نلتزم بعدم الإفصاح عن خطط محددة قبل اكتمال دراستها.
وحققت صناديقنا الخارجية وعلى رأسها صندوق GEMs أداءً متميزًا على مستوى المنطقة، ما يعزز من قدرتنا التنافسية إقليميًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
_هل شهدتم تغيرًا في سلوك المستثمرين (أفراد/مؤسسات) خلال العام الماضي؟
رصدنا تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع ملحوظ في مستويات الوعي المالي ما نتج عنه قرارات استثمارية أكثر تنوعًا واحترافية.
كما لاحظنا دخول شريحة أكبر من المستثمرين الشباب إلى السوق، بدعم من انتشار المنصات الرقمية والتطبيقات الاستثمارية وهو ما ساهم في تسهيل الوصول إلى المنتجات الاستثمارية وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وفي الوقت نفسه، برز توجه متزايد نحو الاستثمار في صناديق الاستثمار بمختلف أنواعها، ليس فقط صناديق الأسهم، ولكن أيضًا صناديق الدخل الثابت والصناديق النقدية، باعتبارها أدوات أكثر كفاءة في إدارة الأصول مقارنة بالاستثمار المباشر أو وسائل الادخار التقليدية مثل الودائع البنكية أو الاستثمار الفردي في الذهب، لما توفره من تنويع وإدارة احترافية.
كما شهدنا زيادة ملحوظة في الإقبال على الأصول البديلة، وعلى رأسها الذهب والفضة، في إطار سعي المستثمرين للتحوط من التضخم وتقلبات سعر الصرف، وهو ما يعكس توجهًا أوسع نحو بناء محافظ استثمارية أكثر توازنًا.
ويعكس هذا التحول انتقالًا تدريجيًا من نمط استثماري تقليدي إلى نهج أكثر وعيًا وتنويعًا، مدفوعًا بتطور السوق وتوسع إتاحة الأدوات الاستثمارية.
_كيف تقيمون أداء البورصة المصرية خلال 2025؟
شهد أداء البورصة المصرية خلال عام 2025 تحسن ملحوظ بدعم تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية ما انعكس إيجابيًا على ثقة المستثمرين في السوق، فقد سجل الاقتصاد نموًا يقارب 4.5% خلال العام مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 5.4% خلال العام المالي 2026/2027.
كما تراجعت معدلات التضخم بشكل تدريجي من مستويات مرتفعة قاربت 38% في 2023 إلى نحو 12% خلال 2025، وهو ما ساهم في تحسين الرؤية الاقتصادية وتعزيز استقرار السوق.
وعلى صعيد التدفقات الخارجية، سجلت تحويلات المصريين بالخارج مستويات قياسية بلغت نحو 41.5 مليار دولار، إلى جانب تحقيق قطاع السياحة إيرادات قوية وصلت إلى نحو 16.7 مليار دولار، مما دعم تدفقات النقد الأجنبي وساهم في استقرار سعر الصرف.
وفي هذا السياق، بدأت ثقة المستثمرين في التحسن، مع عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية، مدفوعة بجاذبية التقييمات وتحسن البيئة الاقتصادية نسبيًا.
أداء السوق لم يكن مدفوعًا فقط بعوامل داخلية، بل جاء انعكاسًا مباشرًا لتحسن المؤشرات الاقتصادية، وهو ما يدعم استمرار الاتجاه الإيجابي على المدى المتوسط.
_هل تعتقدون أن السوق يعكس القيم العادلة للأسهم أم لا يزال يعاني من فجوات تسعير؟
يعكس السوق القيم العادلة للأسهم على المدى الطويل، حيث تميل الأسعار إلى التوافق مع الأساسيات بمرور الوقت، لكن على المدى القصير، قد تظهر فجوات تسعير نتيجة التقلبات وتغير سلوك المستثمرين، ما يؤدي إلى تداول بعض الأسهم أعلى أو أقل من قيمتها العادلة، وتُعد هذه الفجوات فرصًا استثمارية يمكن استغلالها من خلال الانتقاء الجيد للأسهم.
_ما العوامل الرئيسية التي تقود السوق حاليًا (محلية وعالمية)؟
يتأثر أداء السوق بمزيج متداخل من العوامل المحلية والعالمية، فعلى المستوى المحلي، تلعب تحركات سعر الصرف ومستويات التضخم واتجاهات أسعار الفائدة دورًا رئيسيًا لما لها من تأثير مباشر على تكاليف الشركات وهوامش الربحية، وكذلك على سلوك المستثمرين وتوزيع السيولة.
كما تساهم السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية في تعزيز ثقة المستثمرين وتوجيه التدفقات الاستثمارية.
أما على المستوى العالمي، فتؤثر تحركات أسعار السلع الأساسية مثل الطاقة والمعادن، إلى جانب اتجاهات أسعار الفائدة العالمية ومستويات السيولة الدولية، بشكل مباشر على الأسواق، والتفاعل بين هذه العوامل هو ما يحدد اتجاه السوق ويخلق الفرص الاستثمارية.
_ما القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمار في المرحلة الحالية؟
لا يقتصر تقييم الجاذبية الاستثمارية على القطاع بحد ذاته، بل يمتد إلى جودة الشركات داخله، فمثلا القطاعات الأكثر استفادة من تحسن المؤشرات الاقتصادية، خاصة تلك المرتبطة بدورة التعافي أو المستفيدة من تحركات سعر الصرف والأسعار العالمية.
وفيما يتعلق باختيار الشركات، فتلك التي تتمتع بإدارة قوية وقادرة على التكيف مع المتغيرات هي التي تحتوي على الفرصة لأنها تضمن استدامة الأداء وتحقيق نمو متوازن.
_كيف تؤثر تحركات سعر الصرف على قرارات الاستثمار في الأسهم؟
تعد تحركات سعر الصرف عاملًا حاسمًا في توجيه الاستثمارات، حيث تستفيد الشركات ذات الإيرادات الدولارية أو المرتبطة بالتصدير من ارتفاع سعر الدولار، في حين تتأثر الشركات المعتمدة على الاستيراد سلبًا نتيجة زيادة التكاليف، ينعكس ذلك بشكل مباشر على توزيع الأوزان داخل المحافظ الاستثمارية.
_هل هناك فرص حقيقية لعودة المستثمرين الأجانب بقوة؟
نرى فرصًا قوية لعودة تدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في ظل جاذبية التقييمات الحالية مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.
كما أن تحسن واستقرار المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب مرونة سعر الصرف، يدعمان هذا التوجه، ومع استمرار هذه العوامل، نتوقع زيادة تدريجية في. الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.