مباشر_ في ظل حالة الزخم التي يشهدها نشاط الاستثمار المباشر في مصر، ومع اقتراب شركة «ازدهار لإدارة الاستثمارات المالية» من استكمال استثمارات صندوقها الثاني والاستعداد لإطلاق صندوق ثالث بحجم مستهدف يصل إلى 250 مليون دولار، كشف عمرو السلانكلي، الشريك المؤسس والعضو المنتدب للشركة، عن ملامح الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها «ازدهار» تحت شعار «من مصر إلى العالم»، مستندة إلى دعم الشركات القادرة على التصدير وبناء علامات تجارية مصرية قوية والتوسع إقليميًا.
وفي حوار خاص لـ«مباشر صناديق الاستثمار»، أكد "السلانكلي" أن نجاحات التخارج التي حققها الصندوق الأول عززت ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن الشركة تستهدف طرح إحدى شركات القطاع الصحي في البورصة المصرية خلال 2027 كما تراهن على الصناعة والتكنولوجيا والقطاع الاستهلاكي والخدمات المالية باعتبارها أبرز القطاعات الواعدة خلال المرحلة المقبلة.
وإلى نص الحوار..
بداية.. حدثنا عن شركة «ازدهار» وحجم الأصول التي تديرها؟
«ازدهار» شركة استثمار مباشر، وتدير حاليًا صندوقين؛ الصندوق الأول تم إطلاقه في 2016 بحجم بلغ نحو 84 مليون دولار وهو الآن في نهاية عمره الاستثماري بينما أطلقنا الصندوق الثاني في 2022 بحجم يتراوح بين 172 و173 مليون دولار ونحن حاليًا في السنة الأخيرة من فترة الاستثمار الخاصة به.
كيف كانت استراتيجية الصندوق الأول؟
في البداية كنا نكتشف السوق ونتعلم القطاعات المختلفة وكان لدينا تصور واضح بالتركيز على الشركات المتوسطة في الحجم، وليست الصغيرة، وهي الشركات التي نرى أنها تمتلك فرص نمو كبيرة إذا حصلت على الدعم المناسب.
كنا نستهدف الشركات التي يمكن تطويرها من خلال تحسين نظم الإدارة وإضافة كوادر جديدة والعمل على الحوكمة والتحول الرقمي؛ بما يسمح لها بالنمو بوتيرة أسرع من المعتاد.
ونفذنا نحو 8 استثمارات متنوعة في قطاعات التصنيع والألوميتال والزجاج والصناعات الغذائية والخدمات المالية غير المصرفية والخدمات التكنولوجية والرعاية الصحية والنقل واللوجستيات والكيماويات.
وماذا عن التخارجات؟
تخارجنا من معظم الشركات التي كانت ضمن الصندوق الأول بمعدلات عائد مشجعة، وهو ما منح المستثمرين الأجانب ثقة كبيرة في السوق المصرية.
هيكل المستثمرين لدينا يضم مؤسسات تمويل وتنمية دولية كبرى مثل IFC وEBRD وEIB وFMO وBII، وبالتالي فإن نجاح التخارجات يعكس قوة وعمق السوق المصرية، وقدرتها على خلق قصص نجاح تحقق عوائد ممتازة، رغم الظروف الاقتصادية التي شهدتها السنوات الماضية.
هل كان نجاح الصندوق الأول وراء إطلاق الصندوق الثاني؟
بالتأكيد، نجاح الصندوق الأول هو الذي أتاح لنا جمع الصندوق الثاني من نفس المستثمرين تقريبًا ولكن بحجم أكبر.
ولا يزال لدينا ثلاث شركات من الصندوق الأول؛ شركتان في القطاع الصناعي، وشركة في القطاع الصحي.
وما خطط التخارج من تلك الشركات؟
بالنسبة للشركتين الصناعيتين، نحن في مفاوضات حاليًا للتخارج لصالح مستثمرين استراتيجيين.
أما الشركة العاملة في القطاع الصحي، فلدينا عروض من مستثمرين استراتيجيين، لكننا نفضل طرحها في البورصة المصرية، لأننا نحتاج إلى توسيع قاعدة الشركات المدرجة في القطاع الصحي؛ بحيث لا يقتصر الأمر على اللاعبين الحاليين.
متى تتوقعون تنفيذ الطرح؟
الأقرب أن يكون خلال النصف الأول من 2027، لأننا أنجزنا جزءًا كبيرًا من متطلبات الحوكمة، ولدينا قوائم مالية مراجعة من أحد كبار المراجعين، ونظام ERP متطور، لكننا نحتاج إلى بناء منظومة متكاملة للتواصل مع المستثمرين، سواء المؤسسات أو الأفراد، حتى تكون الشركة جاهزة بالكامل قبل الطرح.
ما الذي تغير في استراتيجية الصندوق الثاني؟
الصندوق الثاني كان أكثر تركيزًا، تعلمنا الكثير من تجربة الصندوق الأول، وركزنا على الصناعة، والقطاع الاستهلاكي، والتكنولوجيا والصناعات الدوائية.
وضعنا ثلاثة معايير رئيسية لاختيار الشركات، أولًا، أن تمتلك قدرة تصديرية أو على الأقل المقومات التي تسمح لها بالتصدير مستقبلًا، ثانيًا، أن تقدم بديلًا محليًا للواردات؛ بما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وثالثًا، أن يكون لديها عنصر تكنولوجي يساعدها على تسريع النمو أو رفع الكفاءة أو خفض التكلفة.
كم تم استثماره من الصندوق الثاني؟
استثمرنا نحو ثلثي الصندوق، والثلث الأخير بقيمة تتراوح بين 50 و60 مليون دولار ونعتزم استثمارهم قبل نهاية العام الجاري.
سيتم توجيه هذه لاستثمارات في القطاع الصناعي، والقطاع الصحي، إضافة إلى استثمار أعتبره من أكثر الاستثمارات التي أتحمس لها وهو في قطاع التجزئة.
ما طبيعة هذا الاستثمار؟
لدينا شركة تدير علامة ملابس معروفة، ونستهدف ضخ استثمارات جديدة تمكنها من الاستحواذ على شركة رائدة أخرى، بهدف إنشاء مجموعة مصرية قوية تضم عدة علامات تجارية محلية، تستطيع منافسة العلامات العالمية مثل «زارا» و«ماسيمو دوتي».
ونريد أن يكون لهذه المجموعة ظهير صناعي، بحيث تقوم بالإنتاج والتصنيع والتسويق معًا، والأهم أن تكون قابلة للتوسع خارج مصر.
هل بدأتم التوسع الخارجي بالفعل؟
بدأنا تجربة نموذج الامتياز التجاري «Franchise» في لبنان والأردن، ونجري مفاوضات مع شركاء في الخليج، نحن نختبر النموذج أولًا على نطاق محدود، للتأكد من جودة المنتجات ومستويات الخدمة وسلاسل الإمداد، وبعد التأكد من نجاح التجربة يمكننا التوسع بشكل أكبر.
ماذا عن الصندوق الثالث؟
نستهدف إطلاق صندوق ثالث بحجم 250 مليون دولار، من خلال المستثمرين الحاليين مع العمل على جذب مستثمرين جدد، ونرى أن التطورات الاقتصادية الأخيرة والإصلاحات التي شهدتها مصر تجعلها أكثر جاذبية للاستثمار.
شعار الصندوق الثالث سيكون «من مصر إلى العالم».
ماذا يعني هذا الشعار؟
نريد الاستثمار في شركات مصرية رائدة والعمل معها بقوة على ملف التصدير، ومساعدتها في إنشاء مصانع أو نقاط بيع أو فروع خارج مصر، بحيث تصبح المنتجات المصرية معروفة عالميًا بعلامات تجارية مصرية واضحة، وليس مجرد منتجات تصدر للخارج دون أن يعرف أحد أنها خرجت من مصر.
وما القطاعات المستهدفة؟
الصناعة تأتي في مقدمة القطاعات المستهدفة، يليها قطاع التجزئة والقطاع الاستهلاكي بشكل عام، سواء الأغذية أو الملابس، وكذلك الخدمات المالية، خصوصًا مع النمو الكبير الذي يشهده قطاع التكنولوجيا المالية والشمول المالي.
أما القطاعات الأخرى فسنتعامل معها بشكل انتقائي، لكننا جمعنا خبرات قوية خلال السنوات الماضية في الصناعة والخدمات المالية والقطاع الاستهلاكي.
كيف ترى مستقبل الاستثمار المباشر في مصر؟
متفائل جدًا، هناك صناديق محلية كثيرة أغلقت جولات تمويلية خلال الأشهر الأخيرة، كما أن معظم الصناديق الإقليمية تخصص لمصر ما بين 40 و50% من استثماراتها، سواء كانت تستثمر في أفريقيا أو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
مصر تتمتع بمكانة فريدة، فهي موجودة ضمن خرائط الاستثمار الخاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا في الوقت نفسه، ولذلك دائمًا ما تحصل على نصيب كبير من التدفقات الاستثمارية.
وما أبرز التحديات التي تواجه القطاع؟
أكبر تحدٍ حقيقي هو نقص الكوادر البشرية المؤهلة نتيجة هجرة الكفاءات خلال السنوات الماضية، ففي بعض الحالات اضطررنا إلى استقدام مديرين أجانب لأننا لم نجد الكفاءات المطلوبة محليًا أو حتى بين المصريين بالخارج.
ولهذا نخصص جزءًا من استثماراتنا لتطوير العنصر البشري وتدريب العاملين؛ لأننا نعتبر ذلك استثمارًا في الشركة والقطاع والاقتصاد المصري ككل.
هل تغيرت أولويات الاستثمار مع التطورات التكنولوجية؟
التكنولوجيا أصبحت عاملًا حاسمًا، وهناك نماذج أعمال ستختفي وأخرى ستنشأ، أي مدير استثمار يجب أن يسأل نفسه: هل يستثمر في نموذج أعمال سيستمر مستقبلًا، أم في نموذج قد يتم استبداله بسبب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟
وكيف ترى دور البورصة كأداة للتخارج؟
شهدت البورصة المصرية تطورات مهمة جدًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار التطبيقات الرقمية مثل «مباشر» وغيرها، التي سهلت دخول المستثمرين الأفراد.
كما ساهمت الطروحات الجديدة والأدوات المالية الحديثة مثل صناديق المؤشرات والعقود المستقبلية في زيادة الخيارات أمام المستثمرين وتقليل المخاطر.
وأعتقد أن السوق أصبح أكثر جاهزية لاستيعاب طروحات وتخارجات أكبر، خاصة مع تحسن أحجام التداول وعودة المستثمرين المؤسساتيين، وهو ما يجعل البورصة واحدة من أهم أدوات التخارج خلال الفترة المقبلة.